ميرزا حسنعلي مرواريد
207
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
استغاثوا ، واللّه يقول : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ « 1 » . أقول : فسّر قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ بوجوه : منها : تبديلها عند خروج الناس من قبور هم يوم القيامة بما يمكن أكله كالخبز النقي يأكلون منها حتى يفرغوا من الحساب . ومنها : صيرورتها كما دحيت أوّل مرة ، ليس عليها جبال ولا نبات . وقد دلّت على هذا عدة من الروايات أوردها في تفسير البرهان ونور الثقلين . ومنها : تبديلها بأرض أخرى يخلقها بعد استقرار أهل الجنة في الجنان ، وأهل النار في النيران ، ويخلق عليها خلقا آخر . دلّت عليه رواية محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لقد خلق اللّه عزّ وجلّ في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ، ليس هم من ولد آدم ، خلقهم من أديم الأرض ، فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ، ثمّ خلق اللّه عزّ وجلّ آدم أبا البشر وخلق ذرّيّته منه . ولا واللّه ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ، ولا خلت النار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجلّ . لعلّكم ترون أنّه إذا كان يوم القيامة وصيّر اللّه أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنّة ، وصيّر أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه ويعظّمونه ، بلى واللّه ليخلقنّ خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ويعظّمونه ، ويخلق لهم أرضا تحملهم ، وسماء تظلّهم ، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 2 » . أقول : وأمّا تبديل الأرض بالصورة الجسميّة المصطلحة - أي الصورة المجرّدة عن المادّة كما عن بعض - فليس عليه دليل ، بل صريح بعض الروايات المتقدّمة خلافه .
--> ( 1 ) - الكهف 29 ، البحار 7 : 109 ، عن المحاسن . ( 2 ) - ق 15 ، البحار 57 : 319 عن الخصال .